جلال الدين الرومي
94
فيه ما فيه
الكون والمكان معشوقك . صورة كل هؤلاء الخلق كالأقداح ، وهذه العلوم والفنون والمعارف هي النقوش فوق الكأس ، ألا ترى أنه إذا انكسرت الكأس ما بقيت هذه النقوش ، إذن فالعبرة بذاك الشراب الذي هو برداء القوالب وفي ذلك الإنسان الذي يشرب الخمر ويرى أنه ( الباقيات الصالحات ) . لا محيص للسائل من افتراضين يتصورهما : الأول أن يجزم بأنني مخطئ فيما أقول ، وأن شيئا آخر خلافه . والثاني أن يعتقد بوجود قول وحكمة أفضل وأعلى مما أقول وأنا أجهلهما ، ولهذا اعتبرنا أن السؤال نصف العلم ؛ كل واحد توجه إلى واحد آخر وللجميع مطلوب حق يصرفون أعمارهم أملا فيه ، لكن لا بد من وجود مميز بينهم يدرك من الذي يتصف بالصواب من بين الجميع وعليه علامة ضربة صولجان الملك حتى يغدو كرة واحدة وموحدا ويستغرق الماء فيتصرف الماء فيه ولا يتصرف هو في الماء . إنّ السباح والمستغرق كليهما في الماء ، لكن الثاني يحمله الماء ويتملكه والأول تحمله قوته هو وملك لاختياره هو ، إذن فكل حركة من الثاني تستغرقه ، وكل فعل وقول يصدران عنه هما من الماء ، وليسا منه ، وما هو إلّا ذريعة ؛ شأنك حين تسمع صوتا من الجدار ، وتعلم أنه لا يصدر من الجدار بل من شخص جعل الجدار يتحدث . وكذلك الأولياء ماتوا قبل أن يدركهم الموت ، وانطبق عليهم حكم الباب والجدار لم تعد بهم شعرة من حياة وهم في يد القدرة درع وليست حركة الدرع من الدرع وهذا هو معنى ( أنا الحق ) . تقول الدرع أنا غير موجودة وحركتي هي من يد الحق فشاهدوا الحق في هذه الدرع ولا